ابن عساكر
30
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
اليوم منك شيئا « 1 » ، قال : وما هو ؟ فأخبره بحاله التي خرج عليهم فيها ، قال : ويحك يا أبرش ! كيف لا أكون بذلك ، وزعم أهل العلم بالنجوم أني أموت إلى ثلاثة وثلاثين يوما من يومي هذا ؟ فكتبت : ذكر أمير المؤمنين أنه مسافر إلى ثلاثة وثلاثين يوما من يومي هذا وأدرجت الكتاب ، وختمته . فلما كان في الليلة التي صبيحتها ثلاثة وثلاثون يوما أتاني خادم ، فقال : أدرك أمير المؤمنين ، وائت بالدواء معك - وكان دواء الذّبحة « 2 » ، يكون معه - فذهبت بالدواء إليه ، فجعل يتغرغر به ، وما يسكن عنه ما يجد ، حتى مضى من الليل شيء ، ثم قال : انصرف ، ودع الدواء عندي ، فقد وجدت بعض الراحة ، فانصرفت إلى منزلي ، فلم أنم حتى سمعت الصراخ عليه . قال هشام يوما ، وهو يسير في موكبه : يا لك دنيا ! ما أحسنك ! لولا أنك ميراث لآخرك ، وآخرك كأولك . فلما « 3 » حضرته الوفاة نظر إلى ولده يبكون حوله ، فقال : جاد لكم هشام بالدنيا ، وجدتم عليه بالبكاء ، وترك لكم ما جمع ، وتركتم عليه ما كسب ، ما أعظم « 4 » منقلب هشام إن لم يغفر اللّه له ! كان نقش خاتم هشام : الحكم للحكم الحكيم « 5 » . حبس « 6 » هشام بن عبد الملك عياض بن مسلم كاتب الوليد بن يزيد « 7 » ، وضربه ، وألبسه المسوح . فلم يزل محبوسا حتى مات هشام . فلما ثقل هشام وصار في حدّ لا يرجى لمن كان مثله في الحياة رهقته غشية ، وظنوا أنه مات ، فأرسل عياض بن مسلم إلى الخزّان أن احتفظوا بما في أيديكم ، ولا يصلن أحد إلى شيء ، وأفاق هشام من غشيته ، فطلبوا من الخزان شيئا ، فمنعوهم « 8 » ، فقال هشام : إنا « 9 » كنا خزانا للوليد . ومات هشام من ساعته
--> ( 1 ) في أنساب الأشراف : « ما غمني » بدلا من « شيئا » . ( 2 ) الذباح والذبحة : داء يأخذ في الحلق ، وربما قتل ( اللسان ) . ( 3 ) الخبر في البداية والنهاية 6 / 504 وأنساب الأشراف 8 / 421 نقلا عن المدائني . ( 4 ) في البداية والنهاية : أسوأ . ( 5 ) البداية والنهاية 6 / 504 . ( 6 ) الخبر في أنساب الأشراف 8 / 382 . ( 7 ) في أنساب الأشراف : مولى عبد الملك بن مروان ، وهو كاتبه . ( 8 ) أنساب الأشراف : فطلب شيئا فمنعه . ( 9 ) أنساب الأشراف : أرانا كنا .